السرخسي
599
شرح السير الكبير
فدفعه إلى ورثته . وكان عبيدة قد جرح فمات في ذات أجدال بالصفراء ( 1 ) قبل أن ينتهى إلى المدينة . وهو اسم موضع . 968 واختلفت الروايات في قاتل أبى جهل . فروى عن عبد الرحمن بن عوف قال : كنت يوم بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ بن عفراء والآخر معاذ بن عمرو بن الجموح فقال لي أحدهما : أي عم أتعرف أبا جهل ؟ قلت : وما شأنك به ؟ قال : بلغني أنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالله لو لقيته لما فارق سوادي سواده ، حتى يموت الأعجل منا موتا ، وغمزني الآخر إلى مثل ذلك . ثم لقيت أبا جهل وهو يسوى صف المشركين . فقلت : ذاك صاحبكما الذي تريدانه . فابتدراه بسيفيهما فقتلاه . وجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كل واحد منهما : أنا قتلته فلي سلبه . فقال عليه السلام : أمسحتما سيفكما ؟ فقالا : لا . فقال : أرياني سيفكما . فأرياه فقال : كلا كما قتله . ثم أعطى السلب معوذ بن عفراء . وذكر في المغازي أنه انما خصه لأنه رأى أثر الطعان على سيفه فعلم أنه هو القاتل وأنه أعانه الآخر .
--> ( 1 ) الصفراء : واد من ناحية المدينة كثير النخل والزرع ، في طريق الحاج ، بينه وبين بدر مرحلة ( معجم البلدان ) وورد في حاشية ه أن ذات أجدال ، بالجيم والحاء ، دار في طريق مكة ( المغرب ) .